• موسم الضيق

  • قصة شعر

  • الجميلة

  • أكثر من حياة

  • Sunbathing

    حماتك !!


‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل




 

فكرة طافت ببالي .. لماذا نعتبر "المواعدة" بمفهومها الأجنبي مخالفة للاسلام ..

أرجوك اخفض هذا الحاجب المستنكر أولا و دعنا نتحدث بهدوء .. لا بأس أن تظن بي الجنون حتي تصل معي إلي آخر كلامي ..

يبدو أني جذبت انتباهك بما يكفي لتكمل حتي السطر الثالث حتي الآن ههههه .. حسنا من فضلك اترك خارج بابي أفكار المجتمع التي تربينا عنها عن نظرية أن كل فتاة هي ذات الرداء الاحمر البريئة الهبلة التي لا تعلم شيئا عن الحياة و التي سيسرقها الذئب (الذي هو انت عزيزي الرجل) لكي يلتهمها في منزل جدتها العجوزة ..

آه .. و من فضلك ارمي خارج نافذتي بكل قوتك كل أفكارك عن الفتاة التي هي أشبه بقطعة حلوي يجب أن نغطيها من الذباب بأن نغلفها في غلاف بلاستيكي و نضعها في كرة كريستالية رائعة "في البيت" .. فليس أكثر إهانة من اختصار كيان و شخصية و أفكار و أحلام و طموحات فتاة في قطعة حلوي .. فضلا عن إني صدقا لا أدري من أقنعك انه من الجميل أن تشبه نفسك بالذباب ..

حسنا إذن .. دوما كنت أعتقد أن الفاصل الحقيقي بين الخطأ و الصواب يكمن في محاولة تبين ما أراد لنا الله أن نسير عليه .. لأن الله هو الحق و كل ما دونه ظن يحمل في طياته احتمال خطأه أو صوابه ..

اتفقنا .. اسرح بخيالك معي لأقصاه و تخيل المشهد الآتي ..

أحمد زميل مني في العمل .. يتعاملان يوميا لمدة تصل إلي ثمان ساعات .. بينهما انسجام حقيقي في الأفكار و هدوء و انسيابية جميلة تحيط بهما حين يتحدثان .. يبدو ان كلا منهما يخفي بباطنه اعجابا بالآخر ..

أحمد طلب من مني أن يخرجا سويا ليتحدثا قليلا .. مني أخبرت أباها و أمها عن أحمد و أنها ذاهبة لمقابلته في مكان عام ..

أحمد و مني جلسا في مقهي جميل يطل علي النيل عصرا بينما الشمس قد خفتت حدتها و لفتهما بأشعة ذهبية خفيفة .. تحدثا طويلا عن الفن و السياسة و الحب و الزواج و الأطفال و المستقبل الذي يحلم به كل منهما لنفسه .. تحدثا عن الأشياء الصغيرة التي يحبانها .. عن الأكلات التي يفضلانها .. و الهوايات الاحب إلي نفسيهما ..

مني عادت إلي المنزل بوجه مشرق و جلست تحكي مع أباها و أمها عن مقابلتها مع أحمد (أرجع و اقولك تاني كانوا قاعدين في مكان عام .. و هو أمر يحدث يوميا في كل مكان حولك .. ما هو محرم شرعا ان يتقابلا في خلوة يأمنا فيها من اطلاع الغير عليهما)

المهم .. أوم إيه .. أحمد شعر بروحه تتفتح لمني .. و شعرت مني بأنها ربما وجدت شريك حياتها ..

مني و أحمد قررا أنهما يريدان التعرف إلي بعضهما البعض أكثر من ذلك .. أحمد خطب مني .. (في مجتمع مثالي كالذي نتخيله الزواج ليس حمّام لكي يخاف أحمد من أن الدخول إليه ليس كالخروج منه)

أحمد و مني ظلا مخطوبين لفترة كافية حتي وقعا في الحب تماما .. ثم في بيت صغير تزوجا بدون أية تكاليف زائدة لا لزوم لها ..

أحمد و مني عاشا أجمل قصة حب و تزوجا ...

سعيد و سعدية مرا بنفس التجربة لكن بعدما تزوجا اكتشفا أنهما غير مناسبين لبعضهما البعض .. فانفصلا بالطلاق ..

كلا منهما عاش حياة طبيعية بعدها و قابلا اشخاص آخرين .. لأن الطلاق أمر عادي تماما و ليس سُبة علي جبين أيا منهما ( و خاصة سعدية) ..

و هكذا صار الحب أمرا طبيعيا معترف به و ليس سرا خطيرا او قنبلة مفخخة نخفيها في حشايانا .. و صارت الخطبة ثم الزواج طريقا طبيعيا متفقا مع رسمه الله لنا .. و إن فشل الزواج لا قدر الله .. فالطلاق ليس الكارثة البشعة و إنما انفصال طبيعي بدلا من القلوب المحطمة في الخفاء من علاقات الحب التي لا تكتمل ...

خلصت الحدوتة ..

انتظر من فضلك قبل أن تهاجمني أو تصفق لي ..

تذكر انه لن يمكنك ان تمنع الحب حتي و لو أقفلت علي الرجال في مدينة و النساء في مدينة أخري .. لأن حينها سيصبح الأمر الوحيد الذي يفكر فيه كلا منهما هو الطرف الآخر و كيف تبدو المدينة الأخرى من الداخل ..

انظر حولك ... تري قصص الحب في كل مكان .. كل ما في الأمر .. أننا نحب سرا و نتبادل المكاتيب و الرسائل خلسة .. نجعل الفتاة تعيش في ظلمة و عذاب أنها تفعل شيئا دون علم اهلها برغم ايمانها بطهارة حبها .. و نجعل الشاب يتسلل ليسرق من الزمن خلسة تمكنه من لقاء حبيبته .. هذا فضلا عن انه في الظلام تجد الذئاب الحقيقية مرتعا لها لتلعب بقلوب الفتيات اللاتي لو وجدن الامان الكافي لتعترف بالحب أمام أهلها (الحب الذي هو احساس ملائكي مرهف كفيل بأن يحيلك في لحظات إلي مخلوق أشبه بالملائكة منه بالبشر) لما قبلن ابدا بالظلمة طريقا ..

إننا بالفعل نعيش سويا في هذا المجتمع .. الرجل هو الأب و الأخ و "الصديق" .. هو ليس مجرد ذئب يبحث عن اشباع حاجاته .. و الفتاة هي أنثي لها كيان و عقل و شخصية و قلب يهفو إلي الحب .. و ليست قطعة حلوة أو مجرد جسد فتّان ...

رجاء أخير من فضلك .. هلا تقرأ هذا المقال مرة ثانية متجاهلا تماما عادات المجتمع التي هي أشد رسوخا في نفسك من الجبال .. و تنظر بعين البحث عن الحق .. و تذكر قول رسولك الكريم عليه أفضل الصلاة و السلام ..

 " لم ير للمتحابين مثل النكاح" ..

ثم احكم .. هل أنا مجنونة .. أم أنّا نعيش في مجتمع مجنون !




لا أدري لماذا تبدو هذه الأيام سوداء علي الجميع .. أو علي الأقل رمادية أكثر من اللازم ..

الكل يعاني من أزمة ما .. في أمر ما .. لا يجد له حل أو تصريف ..
لا أزعم أني قادرة علي اعطاء نصائح و أنا غارقة حتي أذني في أكبر أزمة مرت بحياتي علي الاطلاق ..

لكن يمكنني أن اقول بمنتهي الثقة أن .. الله موجود
الله موجود .. فأنت لست وحدك .. دموعك لن تذهب سدى .. و دعاءك لا يتبخر في الفضاء ..
الله موجود .. أنت لست وحيدا في عتمة الليل .. و وسادتك ليست الوحيدة التي تلتهب بسخونة أنفاسك الضائقة من شدة الأزمة و زفرات الاستغاثة بالأمل .. يا رب متي الفرج .. عين الله لا تغفل عنك ..

الله موجود .. ما أسوأ ما قد يحدث لك؟
أعلم .. أعلم جيدا أن هناك أمور سيئة للغاية تخشاها .. و أنك خائف حتي الحياة .. فالموت حقا لا تخشاه .. الله هناك .. عند الموت .. الموت لا يخيف بل هو اضطرارنا لمواجهة الحياة ..

هل تجد كلماتي صدي في نفسك ..
لا أعطيك نصائح .. أنا لست مكانك .. و أنت لست مكاني ..
مهما زعمت أني أهتم لأمرك و أشعر بك .. أنا صادقة بما يكفي لكي لا أحاول أن أنصحك أو أحكم عليك ..

لكني حقا أقول لك .. لا بأس أن تخطئ .. لا بأس أن تشعر بالخوف .. الشجاعة الحقيقية ليست في ألا تشعر بالخوف .. بل في أن تعترف بالخوف ..
لا بأس أن تفشل .. ابذل أقصي ما تستطيع أن تقدمه في هذه الحياة .. فالله لن يحاسبك إلا علي قدر طاقة نفسك .. أنت لا تملك النتائج .. وحدها بيد الله .. أنت لا تملك سوي السعي بصدق ...

الله موجود .. الأرض لن تتوقف عن الدوران لأنك حزين .. و الشمس لن تتكاسل عن الاشراق احتراما لحداد روحك .. الحياة لا تحترم أحزاننا و لا تنكس الأشجار أوراقها تعاطفا معنا ..

لن أخبرك بسذاجة بوستات الفايسبوك .. ابتسم الحياة بانتظارك .. ابتهج و تفاءل .. القادم أحلي .. غدا أجمل ..
لا .. الحياة قاسية .. و أنت لا تملك الابتسام بهذه السهولة .. لكنك يجب أن تقف .. لا تحني ظهرك كالعبيد في مواجهة سياط الأزمة .. ارفع قامتك .. افتح شباكك و دع نور الشمس يدخل إلي غرفتك القاتمة .. يجب أن تكون قويا .. يجب أن تعلم أن هذا الألم لا يعبث .. هناك حكمة يجب أن تتعلمها .. و كلما أغفلت ذلك .. كلما طالت الأزمة .. تقبّل ما لا تستطيع تغييره الآن و اسع لامتلاك القوة التي تمكنك من تغييره غدا ..

غدا أفضل عن صدق .. لكن الغد الأفضل لن يأتيك و أنت جالس مكانك .. سيأتيك في الوقت الذي تنتظره الأقل .. حين تدمى قدماك علي الطريق و أنت تتعلم كيف تصير أكثر صلابة ..

و تذكر .. الله موجود .. الله هو الخير .. فلا يأتي منه إلا كل خير ...
الضيق موسم .. و الفرج موسم ..

بعض الصبر في موسم الضيق .. و كثير من الشكر في موسم الفرج ..
كله بيعدي  ..


ليس أجمل من إجازة هادئة و كتاب مشوق ..
فالشئ الاكثر روعة بشأن الكتب أنها تعطيك الفرصة لتعيش أكثر من حياة ..
لتصادق ابطال لا تعرفهم بطريقة حميمية ..
تصاحبهم في اشد لحظات هدوئهم و اضطرابهم ..
تسافر و تزور أماكن لم ترها من قبل .. و ربما لن تراها ابدا ..
تنبهر بجمالها .. و تصغي لأصوات العصافير فيها ..
تستدفئ مع أبطالها أمام المدفئة في الشتاء .. أو تتحرك معهم في الحديقة بحثا عن نسمة صيفية في إحدي الليالي ..
تترقب اللحظة التي ينطق فيها العاشق بكلمة "أحبك" بعد سهاد ليالي طويلة لم تنمها معه و هو يفكر أين و متي و كيف سيقولها ..
أو تحبس أنفاسك بينما الفتاة الجميلة الهادئة تتمرد علي كل ما خضعت له طوال طفولتها و حياتها التي عايشتها معها ..
و تدمع عيناك مع البطلة الحزينة الجالسة وحدها في غرفة مقفلة ليس معها سواك دون أن تدري هي أنها مجرد كلمات علي ورق .. و أنك تصغي لأحزانها بكل هدوء ..
و كأنك أمام مائدة شهية من كل الأزمنة و الأمكنة .. تنتقي منها ما يحلو لك لتهرب من حياتك إليها ..
و كل هذا السحر دون أن تغادر مقعدك !



هناك عدة قواعد لابد و أن تضعها بين عينيك إذا كنت تمر بأزمة شديدة ..
1- الله لا يعبث
2- الأزمة التي تمر بها لها حكمة أنت لا تراها .. ابحث عنها
3- إذا وجدتها فلا تعتقد أن الأمر انتهي عند هذا الحد .. ستتعلمها بالطريق الصعب .. بالمعاناة التي ستحفرها في نفسك .. بنار حيرة البحث عن الحق ستصطلي نفسك ... تذكر مجددا .. الله لا يعبث .. عليك أن تتعلم الحكمة المبتغاة
4- إذا اردت الخروج من الأزمة بسلام ستجد نفسك بين اختيارين .. أحدهما سهل و يناقض الحكمة التي تعلمتها و غالبا ما يكون هذا الاختيار موافق لهوي المجتمع ..
و الآخر صعب .. جدا .. و يتفق تماما مع الحكمة التي تعلمتها .. و ما تعتقد أنه "الصح" لكن ثمنه فادح ..
5- الصح دائما ثمنه فادح .. و دائما سيأتي لك في نقطة ضعفك .. لأن هدف المعاناة أن تجعلك أقوي
6- سلاح جبار في يدك اسمه الصدق مع الله .. خليك صادق .. اسعي للحق
7- اقرا أول تلات آيات في سورة العنكبوت " الم ، أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ"
واخد بالك من الصدق ..
8- اقرا آخر آية في نفس السورة "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ "
مجاهدة النفس و البحث عن الحق أصعب أنواع الجهاد في رأيي ..
9- اقرا أول قاعدة تاني "الله لا يعبث" إذن "الله معك شاهد غير غائب و لا بعيد"
10 - كله بيعدي ... المهم هيعدي عليك ازاي .

مش لازم تختم القرآن في رمضان :)

أعلم أن كثيرا منا يسارع لمحاولة ختم القرآن حرصا علي الثواب .. بل البعض يضع جداول لختم القرآن 5 أو 6 مرات في الشهر ..

لكن .. هلا تتوقف قليلا عن هذا الجري و تفكر لدقيقة .. لماذا نزل القرآن؟؟

تذكر أول كلمة منه .. "اقرأ"
اقرأ ..
اقرأ بتمعن و هدوء .. بخشوع .. انصت .. تفكر .. تدبر ..
كلها أوامر قرآنية نمر عليها سريعا في محاولة لانهاء الجزء لكي نستطيع أن نختم قبل فوات الشهر ..
اقرأ ..
إن العبرة في قراءة القرآن ليست بترديد الحروف بآلية عمياء .. أو حتي بنصف تركيز ,,
لكن العبرة بأن تدع كلماته تتسرب إلي نفسك .. أن ينير لك طريق الحكمة و دروب المعرفة .. أن تهدأ و تستكين .. و تجد حلول لكل المشاكل بين دفتيه ..

مش لازم تختم القرآن في رمضان بقولها تاني :)
اقرأ كل يوم حتي و لو صفحة واحدة لكن بتركيز حقيقي كأنك ستخوض فيها امتحان عسير ..
ابحث عن معناها و تفسيرها و حكمتها ..
تفكر فيها قليلا .. ثم حاول أن تطبقها ..
هذه هي روح القرآن عن حق ..
و لهذا نزل ..




اشمعني الكذب ..

احترت طويلا أمام قول الرسول أن "المؤمن" قد يزني و قد يسرق لكنه أبدا لا يكذب ..
تفكرت فيه كثيرا ثم أدركت أن الحقيقة كانت تحت أنفي دون أن أدرك ..
ما هو الايمان؟
الايمان هو التصديق حقا و "صدقا" أن ما تعتقده هو الحق ..
فإن لم تكن صادقا في إيمانك أن الله هو الحق .. إن لم تكن مصدقا فعلا بوجوده .. برحمته .. بعدله .. بعفوه .. فأنت لست مؤمنا .. هكذا ببساطة
المؤمن (و ليس المسلم) لا يمكن إلا أن يكون صادقا .. و إلا انتفي عنه الايمان ..
أما الخطيئة فهي ذلة لا تنفي عنك الصدق في ايمانك ..

نحن لسنا أنبياء و لا معصومين من الخطأ .. نحن في لحظة قد نسمع كلام ابليس أو نستسلم لهوي أنفسنا فنسرق أو نقتل أو نزني ..
إننا نخطئ في كل لحظة .. و كل وقت ..
لكن اليد التي تمتد لتنقذنا في كل مرة .. هي الصدق
الصدق ثم الصدق ثم الصدق
الصدق الذي يوقظ ضمائرنا بأن ما ارتكبناه خطأ .. الصدق بأنا نادمون حقا و حريصون فعلا علي رضا الله هو ما يشفع لنا المرة تلو المرة ..
الصدق الذي جعل الله يقول لعبده العاصي الذي ما ينفك يتوب "علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به فقال غفرت لعبدي فليعمل مايشاء"
إن الصدق لن يمنعك من ارتكاب المعاصي و الذنوب .. لكنه سيعيدك كل مرة إلي طريق الحق

الحمد لله أن الله وحده يملك الحكم علي مدي صدقنا في السعي عليه





إننا بالفعل في حاجة إلي ثورة حقيقية ..

لكنها ليست مجرد ثورة ميادين و هتافات و حناجر تشق السماء ...

إننا بحاجة إلي ثورة تقضي علي الطواغيت التي تعيش فينا و تخلق داخل كل منا ..

ثورة على التعصب و التحكم و التمسك بالرأي ..
ثورة علي الجدال الذي لا طائل من وراءه سوي اثبات أنك علي صواب ..
ثورة علي الديكتاتور الصغير الذي نمارس أفعاله المتكبرة بكل صلف و غرور في مواجهة بعضنا البعض ..

بحاجة حقيقية .. للثورة علي العقول المغسولة التي تخلق طاغية جاهل داخل كل منا .. يظن أنه أعلم العالمين و المفتي الأعظم في كل شئ .. بدءا من مكان الشارع الذي تبحث عنه حتي أدق العلوم و الفنون و القانون و الدين ..

بحاجة للقضاء علي المعلم الديكتاتور الذي يكتفي بأن يجعل الطلبة يحفظون و يحفظون و ينجحون ثم يتخرجون حميرا لا يتذكرون اي شئ مما حفظوه غصبا و اقتدارا ..

بحاجة للثورة علي دكتور الجامعة الطاغية الذي يعاقب الطلبة بامتحان تعجيزي .. و ينتقد سلوكهم و سخافتهم .. و يكره الوقت الذي يقضيه معهم .. ثم يتأفف من قلة حضورهم .. و هو لا يحرك ساكنا من مكانه و يكتفي بقراءة كتابه و اجبار الطلبة علي شراءه ...

بحاجة للثورة علي الطاغية الكامن داخل كل من يتقلد وظيفة عامة .. شرطة .. نيابة .. أو حتي موظف ضرائب .. و شعوره أنه فوق الأشخاص العاديين ..

بحاجة للثورة علي الرجل الظالم الذي يضرب اولاده ..
علي السيدة الطاغية التي تجبر أولادها علي انتهاج سبل حياة ترضيها و لا ترضيهم ..
علي رجل الدين الذي لا ينصح الناس بالحسني .. و لا يكلمهم إلا عن عذاب القبر ..

بحاجة للثورة علي منظومة الزواج التي تسخر الافراد للدوران في فلكها .. و تعتبر الحب كبيرة من الكبائر ..

نحن بحاجة لثورة حقيقية علي أنفسنا .. علي تحكمنا .. علي محاسبتنا للآخرين ..
نحن في مجملنا نشكل المسمي "كلام الناس" الذي يخشاه الآخرون دائما ..
كل واحد منا .. بحاجة لأن يثور أولا علي نفسه و مسلماته .. ثم بعد ذلك ليتحدث عن الثورة ..





كيف استطاعوا أن يحشوا عقولنا بتلك الافكار المقيتة عن الأم الأخري التي أسموها "الحماة" ..

كيف تحبين رجلا .. دون أن تعشقي الرحم الذي احتضن روحك ..
و اليد التي عطفت عليه و أطعمته ..

كيف لا تُقبّلين أقدام الأم التي عانت لأجل أن تهبك الحياة بمجيئه ..
كيف باستطاعتك أن تقدمي لها عرفانا كافيا لاعتنائها به ليال طويلة ..
كيف تقولين عنه أنه قطعة من قلبك .. ثم تبتعدين عن تلك التي كان قطعة من لحمها و دمها ..

كيف تذوبين للمسة يده .. و ما حنوه إلا بعضا منها .. من ضمة صدرها له .. من حنانها الذي كفاه و شمله حتي شب و أصبح قادرا علي العطاء لكي ..
كيف لا تشاطرينها كل اللحظات و هو ابنك بقدر ما هو ابنها ..
كيف تحبينه حتي النخاع .. و تتزلزل الأرض تحت أقدامك من ألم يلم به .. ثم لا تشعرين بتلك التي انقبض قلبها مع كل تقطيبة جبين منه أو آهة ألم ..

كيف تعشقين ضحكته .. و تبذلين نفسك لاسعاده .. و لا تقدسين تلك التي كانت أول من رأي ضحكته .. و أول من احتفل بسّنته الأولي..
كيف تهمسين له .. أنك تعشقين وقع خطواته علي الأرض .. و كانت هي أول من صاحبته في أولي الخطوات ..
بأي عقل و أي قلب لا تستطيعين أن تحبي "أم حبيبك" ..

عزيزتي .. لا تستمعي لهم إذا ما أخبروكِ أن تبتعدي عنها و تُبقي علي مسافات بينكما ..
لا تصغي لمن تقول لكِ .. "حماتك هتعمل و هتعمل" ..
قولي لهم أنها أمك الأخري ..
و أحبيها بصدق .. أقبلي عليها كأنها أمك .. لا تجعلي الأمر واجبا ثقيلا علي نفسك لأنها بالتأكيد ستشعر بذلك ..
يكاد يكون من المستحيل .. أن تحبيها فعلا من كل قلبك .. و ألا تبادلك علي الاقل .. مودة بسيطة
و أرجوكِ ..
لا تنسي أبدا .. أنك أنتِ من سيأخذ منها حبيبها .. فرفقا بقلبها





لماذا لا يعتذر الرجل ...؟

من فضلك ارجع(ى) للعنوان مرة أخري ..
و دعنا في البداية نفرق بين الرجل .. ذلك الطيب العادي أو الاستثنائي الذي تحبينه أو تتعايشين معه .. و يحبك أو يتعايش معكي ..
ذلك الذي يرضيك حينا و يغضبك أحيانا .. و حين يكون مخطئ لا يقول كلمة "آسف"
و بين شبه الذكر .. الذي لا يفقه شيئا من كلمة رجل سوي الصوت العالي و الاصرار علي المغالاة في الخطأ و مراقبتك و محاسبتك علي كل كبيرة و صغيرة .. الأناني في طلب الراحة .. و الحريص علي أن يحصل علي التقدير الكافي دون أن يقدم أي منه في المقابل ..

لنعد لموضوعنا إذن ..
 عن اعتذار الرجل ..
كثير من النساء يشتكين دائما من ان الرجل لا يعتذر أبدا ..
الحقيقة أن الرجل يعتذر كثيرا لكننا لا ننتبه ..
عزيزتي .. علامة التعجب التي ارتسمت علي وجهك الآن من جملتي ، دعيني أفك طلاسمها لكِ ..

إن رجلك لن يقول لكِ "آسف" ..
لكنه قد يتجاهل الموضوع برمته و يحاول أن يمزح معكِ ..
و ما ستفعلينه في تلك اللحظة أنك ستتجهمين في وجهه و قد لا تردين حتي بابتسامة تاركة إياه يضحك وحده كالأبله علي مزحته ..
إن ما فعلتيه الآن بالنسبة لكِ هو "رد فعل طبيعي علي تجاهله لمشاعرك الغاضبة أو الحزينة"
و لكن بالنسبة له فتجهمك يحمل معني واحد "أنك لم تقبلي اعتذاره"
فمحاولة مرحة من جانبه لتناسي الموضوع برمته هو طريقته في قول أنا آسف ..

نوع آخر من الرجال .. قد يحاول اقناعك بأنها جريمة غير عمدية :)
نوع من النسيان أو عدم الانتباه ..
برغم يقينك الداخلي أنه لو كان أعطي الأمر بعضا من وقته لكان تذكر أو انتبه..
لكن اصرارك علي ذكر ذلك له .. لن يغير من أقواله شيئا و كل ما سيصل إليه الأمر هو "خناقة" أكبر من اللزوم لأنه سيعتبر أن رد فعلك هو أنك "لم تقبلي اعتذاره" ..

نوع ثالث إذا قررت أن تعاتبيه سيحاول اغلاق الموضوع سريعا سريعا .. و يخبرك أنه سيحاول المرة القادمة ألا يفعل ذلك ..
و بالطبع ذلك سيثير غيظك كثيرا لأنك تشعرين أن تنازلتي عن كرامتك بأن فتحتي الموضوع أولا .. و أردت أن تتحدثي عن مشاعرك و قوبلتي بهذه "القفلة المتينة" ..
لكن ما حدث حقا .. أنه يشعر أنه مخطئ .. و هذا يخل برجولته في نظر نفسه .. فهو يشعر بعدم الارتياح حين تتحدثين في الأمر و يكره كيل الاتهامات لقدرته علي تفهمك و احتواءك ..

عزيزتي ..
هذه الطرق و غيرها كثير تمثل طريقة الرجل في الدفاع عن كبرياؤه بأن يعتذر دون ان ينطق كلمة "آسف" ..
و قد تعتقدين أنها شفرة عجيبة و غريبة و تستنكرين قدرتك علي الالمام بها أو حتي تقبلها ..
لكن دعيني أقول لكِ شيئا بيني و بينك ..
أن قلبك دائما يعرف .. ذلك الترمومتر الحساس داخلك الذي يدرك جيدا أن رجلك يعرف أنه أخطأ .. لا يكذب أبدا ..
فمتي تحرك مؤشر حساسيتك نحو صدقه في الاحساس بالخطأ .. تقبليه ..و لا تنفري من طريقته في الاعتذار ..
تقبليه .. وفري له من المسامحة و الغفران و الصفح ما يكفي لكي يشعر بالأريحية التي تجعله في المرة القادمة لن يخجل أن يبدو أمامك في أضعف حالاته قائلا كلمة بسيطة مثل .. "آسف "
إن الزوجة و الحبيبة لكي تستطيع أن تحيا عليها أن تمتلك ذكاء استثنائي و أمومة فطرية حنونة و كثيييييير من حسن النية في التعامل مع ألاعيب رجلها حين يخطئ ..

أحبيه حقا .. و دلليه كطفلك الأول ..
تعلمي أن تغضي الطرف عن الهفوات و الأخطاء ... تعلمي شفرته الخاصة في الاعتذار لكي تريحي نفسك قبل أن تريحيه هو ..
ستربحينه حتما بتقبلك له و لأخطائه .. إن الرجال ينفرون من المحاسبة .. فكوني له صك العفو الذي يبحث فيه عن أمانه دائما ..

و كلمة أخيرة بيني و بين الرجال .. إن المرأة مهما غضت الطرف و سامحت لا تستطيع أن تبقي الكلمات العارمة داخلها دون أن تطلقها في الفضاء و إلا اختنقت بها و ماتت ..
فتعلموا الصبر قليلا .. و فضيلة الاستماع ..
و اعلموا أن ضمة حنونة .. فيها من التقدير و الاحتواء و التفهم ما يغني عن ألف كلمة "آسف"


في هذه اللحظة كل ما يخطر ببالي أن اشكر الله علي النعمة لم اقدرها في وقتها ..
و التي لولاها لفقدت اشياء كثيرة جميلة .. و فوتت علي نفسي فرص للحياة لا تعد و لاتحصي..

إنها نعمة الفشل ..

أنا أعني فعلا ما أقول ..
نعمة الا احصل علي كل ما اريد ..
نعمة أن اتألم و أصطدم بحقائق الأشياء و البني آدمين ..

في كل مرة كان يمنع عني الله شيئا كنت اريده بشدة .. كنت اتألم ..
و حين أتألم .. أفكر
و بعد طول التفكير و التقلب في مسالك الحيرة ..
أبدأ اكتشف أن الأمر لم يكن يستحق بالفعل تلك الرغبة الشديدة ..
و حين أوقن صدقا بذلك ..
أجد أن ما كنت أرغب فيه و صرت لا مبالية بوجوده يعود إلي مرة أخري علي طبق من فضة ...
كأن رحمة الله لم تشأ أن تمنع عني شيئا إلا لأجلي ...

في كل مرة .. كل مرة ..
كنت أفشل فيها في الوصول إلي هدفي .. علي شعرة !
كانت دائما هذه الشعرة تعني شيئا مهما ..
و ما كنت لأنتبه لذلك لولا فشلي في الوصول ..

في كل مرة .. كانت تغرق فيها مراكبي ..
كنت أتعلم كيف أبني مراكب أقوي ..
كيف اقاوم بشكل أفضل ..
كيف اصل إلي حقيقة نفسي ..
كيف اتقبل أخطائي ..
كيف أغفر للآخرين ..

في كل خطوة كانت عناية الله تمنع عني لتمنحني فوق ما رغبت و ما تخيلت ..

في كل خطوة للخلف في الحياة .. كنت اتقدم عشرات الخطوات في طريق النضج و النجاح الحقيقي في فهم نفسي و اصلاحها ..

إن أفضل ما انعم الله به عليّ كان الفشل الذي وهبني القدرة علي المقاومة .. و الاصرار .. و ترك الأشكال و التمسك بالجوهر و المضمون ..

و كأني علي نحو غريب أرغب أن اشكر صدقا كل من حاربني يوما لأنه علمني كيف أستطيع أن أتخطاه..

لا تجزعوا من فشلكوا .. لا تنهاروا .. لا تيأسوا ..
إن الناجحين دائما لا يعرفون كيف يلملمون اشلاءهم إذا بعثرها بعد عمر طويل فشل .. سيكون الوقت متأخر كثيرا ليتعلموا كيف يعودون للنجاح ..
افشلوا و انتم صغار ..
افشلوا و قاوموا .. و افشلوا مجددا .. و قاموا و قوموا مرة ثانية و ثالثة و رابعة ..
لا تتركوا فشلكم يمضي دون أن تتعلموا حكمته ..
دون أن تكونوا اقوي و أكثر اصرارا علي أحلامكم ..



أحيانا يستغرقنا الحزن و الألم و المصاعب التي أنهكتنا حتي نصل إلي قاع قاسي مكتوب عليه بخط عريض ..
لم يعد هناك ما نخسره ..
لقد خسرنا بالفعل كل شئ ..
لم يعد باقيا ما نخسره ..
رويدا رويدا .. نبدأ ندرك أننا صرنا نعيش بين الناس لكننا لا نحيا حقا ..
نشرب .. نأكل .. نتنفس .. لكن دون حياة ..
في هذه اللحظة بالذات التي تواجه فيها اقصي آيات فشلك ..
تبرز الحكمة التي قالت يوما .. "الحياة اختيار"
الآن لم يعد لديك ما تخسره ..
ألم تدرك بعد ..
إنها أفضل حالة يمكنك أن تصل إليها ..
يمكنك ببساطة ان تختار بداية جديدة .. لن تخسر شيئا لأنك بالفعل لم يعد لديك ما تخسره ..
بإمكانك أن تغامر مرتاح البال ..
أن تخاطر و تقامر علي النجاح دونما خوف ..
خوف من ماذا .. من الفشل ..؟؟
لا فشل .. أنت بالفعل في القاع و اي خطوة أخري لن تقودك إلا إلي الأعلي..
ألا يكون لديك شئ لتخسره يعني ببساطة أنه لديك كل شئ لتكسبه ..
اخرج من القاع الذي تمكث فيه الآن و استعد لبداية جديدة ..
لأن الحياة اختيار ..
اختار أن تقاوم ..
لأنك ببساطة إما أن تخرج من القاع بنجاح ..
أو بدرس كان يستحق السقوط من أجله ..



"الأنوثة"

إن أول ما يتبادر إلي ذهنك بمجرد رؤية كلمة "أنوثة"
هو الفتنة الطاغية و الدلع و الدلال ..
لكن ...
هل اعتقدت يوما أن حنو و اعتناء الأمومة هو  قلب الأنوثة ..
النساء الجميلات الفاتنات .. كثيرات ..
لكن الاناث .. عن حق .. قليلات
الأنثي التي تمتلكك و تجتاحك و تحتلك بلا منازع ..
تلك التي تستحق قصيدة في وصفها ..
و مقطوعة موسيقية تعزف جمالها ..
يكاد يكون من المستحيل أت تتصف تلك الأنثي بالجمال و الفتنة فقط ..
دائما ما تجد فيها الذكاء العاطفي المتوقد ..
الشغف الحنون في كل ما يتعلق بك ..
الرغبة المجنونة أن تتسرب إلى دماءك و تختلط بكرياتك البيضاء و الحمراء...
الخوف الغريزي الذي يجعلها ترغب أن تحميك كما لو كنت ابنها .. قطعة منها ...
المسامحة .. ثم المسامحة .. ثم المسامحة ..
القلب الشفوق العطوف الانساني الذي يتقبل أخطاءك و يعفو عنها و يمسح غضبك و لو منها ...
الحنو الذي يحتوي عصبيتك و جنونك .. و ينتظرك حتي تهدأ لتستكين في حضن أمومتها الدافئة ..
ليست الانوثة أبدا بعض الغنج و الدلال ..
فمهما طال الزمن ..
البشرة الناعمة و الوجه النضر و الشعر الناعم الجميل ... سيذهبون جميعا عنها ..
تاركين فقط ذلك الذي ينبض بين جنباتها ..
حنو و اعتناء و فتنة الأمومة ..
قلب الأنوثة ..



أصبح من المستحيل الآن أن تخاطر بالنزول إلي المعركة اليومية المسماة بالشارع دون أن تصيبك عدوي الكلاكس ...
و هي عدوي مفرطة التأثير .. عدوانية .. عصبية .. تصيب الانسان بإحباط و غضب تجعله بدوره لا يكف عن اطلاق الكلاكس ...
لم يعد صوت تنبيه السيارة المسمي ب (الكلاكس) وسيلة لتنبيه السيارات ..
بل اصبح وسيلة لتنبيه الآخرين لوجودك في هذا العالم .. أقصد الشارع ..
وسيلتك لتنفث عن كبتك .. عن غضبك .. وسيلتك  لتثبت أمام نفسك أنك تسيطر علي مقاليد الأمور .. و انك الاسرع و الأهم ..
وسيلتك لمشاركة كل احباطاتك النفسية و ضغوط الحياة اليومية مع بقية خلق الله ..
الذين بدورهم يستجيبون لعدوي مشاعرك السلبية و يبدأون بدورهم في التنفيث عنها بمجاراتك في اطلاق الكلاكسات .. بصورة مستفزة و مثيرة للاعصاب .. و اعلي و أكثر تسرعا .. حتي تجن انت ايضا و تخرج عن ثباتك الانفعالي و تشتمهم بالكلاكس ..
فيردون بشتائم اقبح في صورة كلاكسات أكثر طولا و غلظة و إثارة للانفعال ...
و وسط هذا الهرجان من المشاعر السلبية ..
يبدأ ذلك السائر علي قدميه في فقد أعصابه كلاكس وراء الآخر ..
فتتحول شبه الابتسامة - إن وجدت- إلي وجه صامت جامد .. ثم انعقاد في الحاجبين .. و تكشيرة في الجبين .. ثم استخدام للصوت البشري العادي في الصراخ بطريقة اقرب للكلاكس ...
و هكذا نظل ندور في دائرة لا تنتهي من تفريغ الانفعالات عن طريق الكلاكس بحقن الآخرين بشحناتك السلبية  .. حتي تنتهي منها تماما فتعود شخص هادئ و ريلاكس ...
و لكن في الواقع .. ذلك لا يحدث ابدا !!!
 لأن مشاعرك السلبية التي تحاول التخلص منها (يا ناصح) .. تعود إليك أطنانا من كلاكسات الآخرين .. و استفزازهم و احباطاتهم و ضغوطهم .. !

إن النزول إلي الشارع في اي وقت اصبح لعنة حقيقية عليك أن تتجنبها قدر المستطاع حتي لا تصاب بعدوي الكلاكس ..

و النصيحة الأخيرة التي يمكنني ان أعطيك إياها .. ضع أعصابك في ثلاجة علي درجة 100 تحت الصفر حتي تتجاوز بسلام محنة الكلاكس .. و يمكن ..
يمكن .. قد .. يعني
تصل إلي حالة الريلاكس ...



من حقي أعمل أى حاجة حرام ..
من حقي الشخصي أنه طالما كان هذا الحرام لا يشكل أى اعتداء عليك و لا يتعدى علي نفسك و جسمك و حريتك .. أن تتركني و شأني !
من حقي أن تحترم رغبتي أن أرتكب أى محرم .. طالما لم أتعد حدود دائرتي الخاصة ..
هذا هو الحق الأساسي الذي أعطاه الله لكل انسان مكلف .. و لذلك جعل النار المسئولية المقابلة له ..
من حقي إذا شئتُ أن أتحمل دخول النار ..
لك أن تهتم لأمري و تنصحني .. و تقف عند هذا الحد ..
ليس لك أن تقتحمني و تفرض علي دخول الجنة .. التي بأية حال لن أدخلها برقابتك علي ..
إن سياسة فرض الدين و الوصاية .. بدعوي الحرص علي الناس من النار ..
إنما هي أكبر مفسدة تواجه الايمان ..
الايمان الحق يعني أمرا واحدا ..
أن من حقي أن أرتكب أي محرم ..
لكني لن أرتكبه ...
عن ارادة حرة و اختيار ..
لأن ببساطة .. مانعي ليس رقابتك الشكلية و وصايتك المزيفة ..
و لكن مانعي هو أن "الله أكبر" في نفسي من كل المحرمات ..
ألم تكن احدي حجج الكافرين يوما أنهم قالوا ..
"وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم"* (يقصدون أصنامهم)
لكن الله لم يمنعهم عن عبادة الأصنام ..
لأن الله أعطاهم حق الكفر ..
و أعطاهم العقل و القلب و البصيرة و الفطرة .. ليختاروا .. و ليستحقوا في الحياة الآخرة جزاء اختياراتهم في الدنيا ..
ليستحقوا الخلد في النار جزاء حريتهم التي استخدموها في الكفر ..
أو يستحقوا الجنة جزاء طاعتهم و حبهم لله و تركهم لما سواه الذي كان باستطاعتهم اتيانه بمنتهي الحرية ...
ألم يكن الله بقادر علي أن يجعلنا جميعا طائعين .. خاشعين .. نسمع و نطيع و لا نعترض ..
ألم يكن الله بقادر علي أن يفرض علينا بإرادته التي تعلو علي كل إرادة أن نصلي و نصوم رغما عنا ..
لكن الله لم يفعل ذلك .. لأن مناط الايمان الحقيقي هو حرية الاختيار ..
حرية اختيار كل ما هو خاطئ و دنئ و حرام ..
كل ما هو شهواني و مظلم و حقير ...
و حرية أن تلقي كل ذلك خلف ظهرك ..
أن تسمو بإنسانيتك ...
أن تخرج من ظلمة نفسك إلي نور الفطرة السليمة ..
إلي نور الحق و العدل ..
و وحده كل الحق و العدل ...
ارفعوا أيديكم الملوثة بوصايتكم السوداء عنا ..
و دعونا نتنفس حق الايمان ..
و نعيش أحراراً ..

*آية 20 من سورة الزخرف



تكلموا .. تكلموا كثيرا ...
اشجبوا و تشاتموا و العنوا ...
صبوا جاب غضبكم فوق الرؤوس ...
كلام .. !
اشعروا بالرضا عن أنفسكم أكثر و أنت تغيرون صور الفايسبوك ..
و تتشاركون صور الضحايا و جثثهم الدامية ...
دعوا لمعات الدمع في أعينكم تنبئ عن إنسانيتكم و تأثركم ..
أصفق لكم بكلتا يدي ..
هنيئا .. هنيئا .. لقد قمتم بواجبكم الاجتماعي السياسي ..
شتمتم الحكومة .. و طالبتم بالإقالة ..
و سخرتم كثيرا من تباطؤ ردود الأفعال ..
حقا !!
أهكذا أرضيتم ضمائركم .. في كل مرة .. فقط .. !
إن العيب ليس في القطارات الكارثية و الرئيس المغرق في الذنب .. فقط
العيب ليس في السائق أو عامل المزلقان أو رئيس الهيئة أو الوزير .. فقط
العيب كل العيب علي كل منا ...
نحن الذي ترسخ في أنفسنا الاهمال و انعدام الضمير و الأخذ بالتساهيل و التركيز علي الأشكال و تفريغ المضامين ...
العيب كل العيب علي كل طالب يدرس و لا يهتم بأن يتعلم ..
علي كل عامل يهتم بالوصول إلي العمل .. لا القيام به ..
علي كل من قصر الجلباب ... و نسي أن يقصر لسانه و شره عن الناس ..
العيب فينا و منا ..
و الفارق الوحيد بيننا و بين المسئولين عن الكارثة  ..
أن القدر وضعهم في كارثة فقد أرواح ... فانكشف اهمالهم .. و تعري وضعهم ..
و لو أنا كنا أماكنهم .. أو شاء الله أن يعري اهمالنا جميعا
لما بقي في هذه البلد من شخص علي قيد الحياة ..
إلا من رحم ربي ..
أفيقوا يرحمكم الله



هناك نظرية تقول ببساطة ..

أنه عندما أتحدث إليك الآن في هذه اللحظة ..

"انت لست مجبرا أن تسمعني"

بإمكاني أن أملأ الدنيا حديثا و كتابة ، شرحا و كلاما مستفيضا ، بل عويلا و صراخا ..

و بإمكانك بسهولة أن تصم أذنيك عني ، أن تغمض عينيك و تخطف قيلولة صغيرة فيم أنهي كلامي أو تستكمل حديثا هامسا بينما أشرح قصدي ..

مهما كان كلامي مهما، مهما كانت القيم التي أدعو إليها سامية و نبيلة ، بل حتي لو كانت الفكرة التي أريد توصيلها إليك يتوقف عليها مصير البشرية ..
 بيدك دائما أن تختار ألا تسمعني .

إن نبل الغاية و سلامة المقصد لا يغفران للمتحدث أو الكاتب جهله بالطريقة المثلي لجذب من أمامه.

إن المدرس الذي يكتفي بأن يعطي دروسا و واجبات و يأمر تلاميذه أن يملأوا الصفحات ترديدا لما في الدرس عشرات المرات، إنما يعطيهم عذرا أكبر لكي يتهامسوا من وراءه و يتقاذفوا الطائرات الورقية ملئاً للفراغ الذي يتركه في أنفسهم حين يتحدث
 و هو بالتأكيد السبب الرئيسي وراء نسيانهم كل ما جعلهم يحفظونه عشرات المرات بمجرد أن ينهوا الامتحان.

و المحاضر الذي يكتفي بأن يجلس إلي مكتبه و يفتح كتابا بين يديه أو بعض الأوراق ليقرأ منها بصوت رتيب خال من الحياة سطور ميتة يلقيها علي مسامعنا...
يعلم جيداً أن بإمكاننا أن نقرأها وحدنا .. متكئين علي أسرتنا في حجرة جميلة ..
مكيف يعمل علي أقصاه و كوب شاي تفوح منه رائحة النعناع العطرة لهو بالتأكيد مشجع علي الجلوس في البيت أكثر بكثير من أن نجلس أمامه ليقرأ لنا كأطفال الروضة !

مهما كانت الدروس التي يلقيها المدرس مهمة و نافعة و مهما كان العلم الذي يحمله المحاضر قيما، فإن علي كل منهما أن يدرك جيدا أنه يجب أن يكون ما يقوله جذابا بما يكفي لكي يجعلني أستمع إليه و أفضله علي غيره من وسائل المعرفة التي أصبحت في متناول الجميع في العالم الذي نعيشه اليوم.

لا تتكلم عن فشل الطلبة و عدم اصغائهم .. لكن تكلم عن اهمال المحاضر و قلة مجهوده في توصيل المعلومة ..

يجب أن يدرك المعلم، سواء كان مدرس أو محاضر ، أن مهمته اليوم أصبحت أكثر صعوبة و أثقل وطأة من معلم الأمس الذي كان ينفرد بكونه مصدر المعلومة الوحيدة.

فالعيب كل العيب علي من يلقي لا علي من يتلقي...

فمن يلقي يحمل مهمة مقدسة عليه أن يسعي لها بكل جهده و لو اقتضي الأمر أن يتحول بهلوانا أو ساحر إذا كان ذلك سيؤدي لترسيخ الفكرة الناضجة و العلم الحقيقي في أذهان من يلقي عليهم.

إن علي المعلم أن يدرك أننا دائما نملك اختيار ألا نسمع و أن مهمته الأساسية ...

" أن يجعلنا نسمتع لما لديه"
 
 


 
 
 أليس أمرا عجيبا أن الرجل دائما يسأل " ماذا تريد المرأة ؟ "

بينما لا نجد السؤال العكسي " ماذا يريد الرجل؟ " يتردد بنفس الكثرة .

 بل علي العكس نجد نساء كثيرا منغمسات في معرفة ماذا يردن هن ...

 ماذا تريد المرأة !

 يبحثن عن أسئلة التحليل النفسي ، يسعدن بمقتطفات تصف كم هي جميلة و جذابة مولودة شهر من الشهور، يفكرن بعمق و يستقصين مشاعرهن ليعرفن علي وجه الدقة ماذا يردن و كأن شيئا خافيا فيهن يكمن  و لا يعرفن!

و علي الوجه المقابل يكون الرجل بنفس الحرص يبحث عما تريده المرأة ، عما يسعدها و يرضيها ، عن الطريقة المثلي للاعتناء بها ، عن الوسيلة الأفضل لسبر أغوارها و فتح صفحات نفسها كتابا مكشوفا أمامه .

و يكون رجل يُنظر إليه بغبطة من بقية الرجال ذلك الذي يستطيع أن يفهم أي امرأة و الذي تسعد معه جميع النساء و إن كان ذئبا في نظرهم.

أمر عجيب أننا النساء لم ننتبه لحقيقة بسيطة أن الأمر كله متعلق برضانا أولا و أخيرا .

إن الرجل عندما يرضي امرأته و يحقق سعادتها يكون ذلك هو كل ما تصبو إليه نفسه و علي نحو غريب تكون سعادتها "هي" كل ما تسعي إليه "هي" أيضا ، و كأن العلاقة بأكملها مسخرة لاسعادها.

و ما إن تتحقق هذه السعادة حتي تردها أضعافا مضاعفة حنوا و مودة و مسامحة خالصة و نورا صافيا تغدق به علي رجلها الذي أسعدها.

إن الرجال برغم كل ما يمكن أن نلصقه - نحن النساء - بهم من عيوب ، إلا أنهم في الواقع لا يبحثون إلا عن سعادتهم في رضائنا.

و ما تذمرهم من "نكد" النساء إلا وسيلة أخري للتعبير عن سخطهم من فشلهم في رسم البهجة علي وجوهنا.

و كأنهم يواجهون ما يُعتبر بالنسبة لهم فشل في الهدف الأسمي بأن يُلقوا اللوم علينا بأننا صعب جداً ارضاءنا.

أيها الرجال، استريحوا ..

إن أي امرأة في العالم إنما تبحث أولا و قبل كل شئ عن أمان الحضن الدافئ و راحة إلقاء المسئولية عليك باطمئنان و اخلاص غير مشروط.

إن ذلك لا يتطلب منكم سوي أن تتركوا قلوبكم ، تلك التي تبحث عن رضانا تتحدث بدلا منكم، و حينها لن يزعجكم كثيرا ..

" ماذا تريد المرأة ؟ "




ما أول ما يتبادر إلي ذهنك حين تري فتاة تمسك سيجارة و تنفخ دخانها في الهواء أو تلتقط أنفاسا من مبسم الشيشة ...

أكاد أراهن أن معظم من قرأوا هذه الجملة الآن امتعضوا علي الأقل إن لم يصل بعضهم إلي درجة الاشمئزاز!

و لكني كل ما أفكر فيه سؤال يلح علي باطراد ...

أموووووووووت و أعرف ، لماذا نعتبر المرأة المدخنة مثال سئ بينما الرجل المدخن شئ عادي .. و أحيانا شئ جميل يضفي عليه قوة و خشونة ..

الرجال المدخنون يعتبرون التدخين تعبير عن مزاجهم الخاص و حريتهم أن يحرقوا صدورهم و نقودهم بدلا من أن يحرقوا اعصابهم و هم ينفثون ضغوط الحياة مع السيجارة ...

ممم إذن الفتاة ليس لها الحق أن يكون لها مزاجها الخاص و حريتها أن تنفث ضغوط الحياة ... !

أعود فأفكر ... لا .. مخطئة .. السجائر مضرة في كل الاحوال بل البعض حرمها لما فيها من اهلاك للنفس ..
مممم إذن هي مهلكة للفتاة فقط و الرجل ممم يعني .. مهلكة .. ماشي .. لكن ندعوا له بالهدي فقط و نحترم اختياره .. أما الفتاة التي تدخن فعقابها الازدراء...

ممم لا ، لا ، يمكن لأن الفتاة لابد و أن تبدو مؤدبة حيية و منظر السيجارة يتنافي مع ذلك و يسبغ عليها خشونة ..
أتفق أنه يسبغ عليها خشونة غير مستحبة و لكن .. "خشونة" .. و ليس قلة أدب ..

أنا لا أشجع علي التدخين و أعترف أني أنا نفسي أمتعض من منظر الفتاة التي تدخن و لكن هذا الاحساس المجتمعي الذي ينعكس في نفسي غير صحيح و لا يجب أن يكون ..

أنا مخطئة إذن .. إذا امتعضت من "واحدة بتدخن" .. و تعاملت بشكل عادي مع "واحد بيدخن"

لابد و أن يأخذ المجتمع موقف واحد من الجميع رجالا و نساء فيبقي كله عادي و إما أن يكون كله مزدري ..
أما هذه التفرقة التي لا محل لها من الاعراب سوي التفرقة علي أساس الجنس .. فإني لا افهمها إلا تمسك بمظاهر بالية لا تكشف عما وراءها من مضمون!


مبدأن ينغصان عليّ عيشي و أحدهما ينبع من الآخر ..
ثقافة المسلمات و عدم تقبل الآخر ..
إن معظم الناس تتخذ مما تربّت عليه و ترسّخ في وجدانها أمر مسلم به و من يخالفه قد خالف الصواب و الحق و من هنا يبدأ عدم تقبل الآخر ..
فكل من يخالف مسلماتك هو بلا منطق لأن مسلماتك هي المنطق...
 في حين أن المنطق في حد ذاته يفرض عليك أن تبحث في أصل كل شئ و ألا تفترض بادئ ذي بدء أية مسلمات ...
إننا لو قضينا العمر كله نخدم آبائنا و أمهاتنا شكرا لمجهوداتهم الجبارة في تربيتنا و تعليمنا ما كفيناهم حقهم ... و لكن ذلك لا يعني أن كل ما تلقيناه منهم صواب ..
إن أهالينا بشر مثلنا يخطئون أحيانا و يصيبون أحيانا ...
كانوا يوما مثلنا شباب لديهم أفكارهم الخاصة، ثم تزوجوا و أنجبونا، ثم طبقوا علينا تلك الأفكار التي نتجت عن تفكيرهم ..
إذن فالعملية بأكملها تقوم علي التفكير أولا و أخيرا و من غير المعقول أن نعتبر أن نتاج عقل مخلوق ما هو الصواب دون البحث وراءه و النظر في أصله و أن نعتبره أمرا مسلما به لمجرد أن شخصا بعينه فكر فيه ...
أفكرت يوما لو كان أباك رجل آخر أكثر تفتحا أو تشددا و انغلاقا .. كانت أفكارك ستتعدل بالتبعية تبعا لاتجاهه الذي كنت ستتجرعه طيلة سنوات تربيتك ...
حسنا... إذا كانت لا توجد مسلمات .. فلا يمكن أن يسير المنطق بلا نقطة بداية أو خريطة ما تضع لنا اشارات حول الطريق الحق ...
و هنا يأتي وجود الله و حقيقة الموت .. الأمر الوحيد المسلم بوجوده بلا جدال لدي المؤمنين ..
إذن فالمعيار الفاصل و النقطة الفارقة هي ما يريده الله و ما كتبه عليك لأن الله هو الوحيد الكامل بلا خطأ .. المنزه عن العبث .. الحكيم العليم الذي لا يخفي عليه شئ في الأرض و لا في السماء ..
هنا تأتي المشكلة الاكبر .. البحث عما يريده الله ...
فنجد أنفسنا نعود مرة أخري لثقافة مسلمات أشد عنفا و تعنتا في الدين..  ينتج عنه ليس مجرد عدم تقبل للآخر و لكن مهاجمة للآخر و تصفيته معنويا و اتهامه بالبعد عن الله و هو أمر لو كان المهاجِم مؤمن لعلم أنه لا يعلمه إلا الله ...
و من أين يأتي هؤلاء بمسلمات الدين .. ؟
من الشيوخ أو .. المسمون كذلك ..
و من أين أتي هؤلاء الشيوخ بمسلماتهم التي فرضوها علينا ..؟
 من فهمهم للدين ..
مجددا .. نتشرب مسلمات لمجرد أن أمر ما نتج عن تفكير عقولهم في دين واسع... 
المتفق عليه فيه نقطة في بحر المختلف فيه .. 
و الاختلاف رحمة الله في الأرض ..
لا، لن نفتي في الدين من عند أنفسنا .. و لن نتبع عقولنا و فقط لأن الدين لا يؤخذ بالهوي .. علينا أن نتعب و نبحث و نستقصي الحق حتي نجد الرأي الذي يتوافق و فطرتنا .. الذي يتوافق و ظننا بعدل الله و حكمته التي نفتش عنها في كل شئ ...


و لكن أرجوكم لا تفرضوا علينا رأي واحد ضمن عشرات الآراء و تخبرونا أنه الصواب .. ربما يا أخي جانبك الصواب في ترجيح رأي عن رأي ..

قل رأيك و لكن لا تقل إن هذا هو قول الله ..
لازال أمامي الكثير لأتعلمه .. و الأكثر لأفكر فيه ..
و إن كنت تعلمت شيئا حتي الآن .. فهو أن الصدق في البحث عن الله .. هو مفتاح الطريق إلي الله ...

.... تفكروا يا أولي الالباب.