• موسم الضيق

  • قصة شعر

  • الجميلة

  • أكثر من حياة

  • Sunbathing

    حماتك !!


‏إظهار الرسائل ذات التسميات خواطر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات خواطر. إظهار كافة الرسائل


ليس أجمل من إجازة هادئة و كتاب مشوق ..
فالشئ الاكثر روعة بشأن الكتب أنها تعطيك الفرصة لتعيش أكثر من حياة ..
لتصادق ابطال لا تعرفهم بطريقة حميمية ..
تصاحبهم في اشد لحظات هدوئهم و اضطرابهم ..
تسافر و تزور أماكن لم ترها من قبل .. و ربما لن تراها ابدا ..
تنبهر بجمالها .. و تصغي لأصوات العصافير فيها ..
تستدفئ مع أبطالها أمام المدفئة في الشتاء .. أو تتحرك معهم في الحديقة بحثا عن نسمة صيفية في إحدي الليالي ..
تترقب اللحظة التي ينطق فيها العاشق بكلمة "أحبك" بعد سهاد ليالي طويلة لم تنمها معه و هو يفكر أين و متي و كيف سيقولها ..
أو تحبس أنفاسك بينما الفتاة الجميلة الهادئة تتمرد علي كل ما خضعت له طوال طفولتها و حياتها التي عايشتها معها ..
و تدمع عيناك مع البطلة الحزينة الجالسة وحدها في غرفة مقفلة ليس معها سواك دون أن تدري هي أنها مجرد كلمات علي ورق .. و أنك تصغي لأحزانها بكل هدوء ..
و كأنك أمام مائدة شهية من كل الأزمنة و الأمكنة .. تنتقي منها ما يحلو لك لتهرب من حياتك إليها ..
و كل هذا السحر دون أن تغادر مقعدك !



هناك عدة قواعد لابد و أن تضعها بين عينيك إذا كنت تمر بأزمة شديدة ..
1- الله لا يعبث
2- الأزمة التي تمر بها لها حكمة أنت لا تراها .. ابحث عنها
3- إذا وجدتها فلا تعتقد أن الأمر انتهي عند هذا الحد .. ستتعلمها بالطريق الصعب .. بالمعاناة التي ستحفرها في نفسك .. بنار حيرة البحث عن الحق ستصطلي نفسك ... تذكر مجددا .. الله لا يعبث .. عليك أن تتعلم الحكمة المبتغاة
4- إذا اردت الخروج من الأزمة بسلام ستجد نفسك بين اختيارين .. أحدهما سهل و يناقض الحكمة التي تعلمتها و غالبا ما يكون هذا الاختيار موافق لهوي المجتمع ..
و الآخر صعب .. جدا .. و يتفق تماما مع الحكمة التي تعلمتها .. و ما تعتقد أنه "الصح" لكن ثمنه فادح ..
5- الصح دائما ثمنه فادح .. و دائما سيأتي لك في نقطة ضعفك .. لأن هدف المعاناة أن تجعلك أقوي
6- سلاح جبار في يدك اسمه الصدق مع الله .. خليك صادق .. اسعي للحق
7- اقرا أول تلات آيات في سورة العنكبوت " الم ، أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ"
واخد بالك من الصدق ..
8- اقرا آخر آية في نفس السورة "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ "
مجاهدة النفس و البحث عن الحق أصعب أنواع الجهاد في رأيي ..
9- اقرا أول قاعدة تاني "الله لا يعبث" إذن "الله معك شاهد غير غائب و لا بعيد"
10 - كله بيعدي ... المهم هيعدي عليك ازاي .





كيف استطاعوا أن يحشوا عقولنا بتلك الافكار المقيتة عن الأم الأخري التي أسموها "الحماة" ..

كيف تحبين رجلا .. دون أن تعشقي الرحم الذي احتضن روحك ..
و اليد التي عطفت عليه و أطعمته ..

كيف لا تُقبّلين أقدام الأم التي عانت لأجل أن تهبك الحياة بمجيئه ..
كيف باستطاعتك أن تقدمي لها عرفانا كافيا لاعتنائها به ليال طويلة ..
كيف تقولين عنه أنه قطعة من قلبك .. ثم تبتعدين عن تلك التي كان قطعة من لحمها و دمها ..

كيف تذوبين للمسة يده .. و ما حنوه إلا بعضا منها .. من ضمة صدرها له .. من حنانها الذي كفاه و شمله حتي شب و أصبح قادرا علي العطاء لكي ..
كيف لا تشاطرينها كل اللحظات و هو ابنك بقدر ما هو ابنها ..
كيف تحبينه حتي النخاع .. و تتزلزل الأرض تحت أقدامك من ألم يلم به .. ثم لا تشعرين بتلك التي انقبض قلبها مع كل تقطيبة جبين منه أو آهة ألم ..

كيف تعشقين ضحكته .. و تبذلين نفسك لاسعاده .. و لا تقدسين تلك التي كانت أول من رأي ضحكته .. و أول من احتفل بسّنته الأولي..
كيف تهمسين له .. أنك تعشقين وقع خطواته علي الأرض .. و كانت هي أول من صاحبته في أولي الخطوات ..
بأي عقل و أي قلب لا تستطيعين أن تحبي "أم حبيبك" ..

عزيزتي .. لا تستمعي لهم إذا ما أخبروكِ أن تبتعدي عنها و تُبقي علي مسافات بينكما ..
لا تصغي لمن تقول لكِ .. "حماتك هتعمل و هتعمل" ..
قولي لهم أنها أمك الأخري ..
و أحبيها بصدق .. أقبلي عليها كأنها أمك .. لا تجعلي الأمر واجبا ثقيلا علي نفسك لأنها بالتأكيد ستشعر بذلك ..
يكاد يكون من المستحيل .. أن تحبيها فعلا من كل قلبك .. و ألا تبادلك علي الاقل .. مودة بسيطة
و أرجوكِ ..
لا تنسي أبدا .. أنك أنتِ من سيأخذ منها حبيبها .. فرفقا بقلبها




 ستفاجئكم القصة بمضمون شديد التناقض و التناسق علي نحو عجيب مع العنوان .. و لن تسعفكم توقعاتكم في تصنيف القصة من عنوانها فقط ..
لكن لي رجاء صغير .. بين و بينكم ..
إذا كنتم من هواة الحكم علي الآخرين .. لا تزعجوا أنفسكم بقراءتها :)



كان الوقت فجرا بينما جلست هي في حجرتها الصغيرة ..

شباك مفتوح تلعب فيه النسمات بهدوء خشية افساد سكون الليلة الهادئة..

القمر أنار الحجرة المظلمة إلا من عينيها الجميلتين ..

جالسة علي سجادة صلاة ...

تسلل إلي أسماعها صوت راديو ينبعث منه صوت أم كلثوم ..

"شوية إني أقولك يا حبيبي ..

يا ريت فيه كلمة أكتر من حبيبي .."

شملت جسدها قشعريرة قوية ... لا تدري أمصدرها الصوت الحنون ... أم كلمة "حبيبي" ...

أطرقت إلي الأرض بعينين ملونتان بشفافية الدموع التي غامت علي مقلتيها ..

حبيبي .. يا الله يا حبيبي .. يا ريت فيه كلمة أكتر من حبيبي ..

يا رب .. يا حبيبي .. إني أحبك .. و إني أشهدك أني أحبك ..
و إني لا أعلم ما سأقابلك به يوم ألقاك .. لكني أود لو يشفع لي حبي ..

يا حبيبي ..

يارب .. يقولون عني أني أكره القرآن .. لأني أحب الموسيقي ..

يقولون أحسن لي أن أسمع كلامك عن أن اسمع كلام الشيطان ..

تبللت عيناها بالدموع التي أوشكت علي الانهيار ..

يا رب أنا أعشق كلامك .. يارب يا حبيبي

أهم دخلوا في نفسي و نبشوا في قلبي حتي يعرفوا مقدار خشوعي حين استمع لك ..

 الحمد لك أنك وحدك تعلم ما تخفي أنفسنا ..

وحدك تعلم مقدار حبي و شوقي للقائك ..

بدأت لآلئ عينيها تتساقط علي وجنتيها ..

يا رب .. يقولون إني مذنبة لأني أكشف عن وجهي ..

لأني أخرج من بيتي .. لأني اترك شعري طليقا .. حتي و لو كانت واسعةُ ثيابي .. حتي لو كنت أخشاك و أرقب رضاك في كل خطوة أخطوها ..

يا رب يقولون اني سأحرق حية .. لأني أحببت ..

لأني أحبه ..

و ماذا بيدي إن كنت سبحانك ألقيت محبته في قلبي رغما عني ..

يقولون أن النار ستلتهمني لأني أكلمه .. أو أتصبر بضحكتين معه ..

يا رب يقولون أن قلبي عاصي لأني أتمني أن أقبّله ..

و أحنو عليه و أحتضنه ..

يارب أليس لهذا شرعت لنا الزواج ..!

و ماذا أفعل إذا كانوا يقولون أن شريعتك لن ينالها إلا ذا المال و المقدرة علي متطلباتهم الباهظة ..

يا رب أنا لا أريده فتنة و لا ذنبا استغفر منه ..

أنا أريده زوجا صالحا ألقاك بمحبتي له و تفانيّ في خدمته ..

عاد الراديو بصوت اعلي يقطع مناجاتها و أم كلثوم تتألق ..

" و مهما قلت لك في القلب أكتر .. "

اجهشت بالبكاء أكثر ..

و بين أنفاسها المتقطعة أخذت تكرر ببراءة الأطفال الحزاني ..

يا رب أنا بحبك أوي ..

لا تدعهم يحولوا بيني و بينك .. "


في لحظة خجل واحدة ...
تبخرت شخصيتها.. مفاهيمها و أفكارها ...
اختبأت خلف قناع بلون الخدود المخضبة بالحمرة...
و توارت في نظرة عين فضولية .. مترددة .. متطلعة ..
و بابتسامة ساذجة لا تشبه اشراقة ابتسامتها ..تظاهرت بالانشغال ..
و هي في حقيقتها غارقة حتي أذنيها في محاولة ألا يبدو عليها شئ ..
بينما كل شئ فيها يفضح .. خجلها ..
و يخبئ شخصيتها الرائعة .. و روحها المرحة الخفيفة ..

عزيزتي ..
مم تخجلين .. ؟!!
من حكم الناس عليكي .. من آرائهم فيكي .. !!
ماذا سيقولون إذا فعلت كذا و كذا .. بم سيعلقون إذا تصرفت هكذا ..
إن كلمة تلقي من أحدهم دون انتباه منه .. يعود بعدها إلي منزله خالي البال .. و تحدث تأثيرا عميقا بنفسك ... لا تستحق ..
فعلا .. لا تستحق !

ما الذي يربكك و يفسد عليكي ثقتك بنفسك ؟؟
انتِ أميرة و عليكي أن تعاملي نفسك بما تستحقه الأميرات ..

لا يهم ما يعتقده اي شخص آخر غيرك .. طالما تتصرفين وفقا لما ترينه صحيحا .. لا تكترثي لأي كائن من كان ..

إن نصف جمالك و اشراقة طلتك يكمن في ثقتك بنفسك و قوة شخصيتك..
لا تدعي الحياة تتسرب من بين يديكِ و أنت مكبلة بأغلال الخجل متعثرة الكلمات و الخطوات ..

و أخيرا اعلمي أن شتان ما بين خجل يكتم شخصيتك و يفسد عليكي حياتك ..
و ما بين حياء لطيف يغلف جمالك ..

لا تسمحي لنفسك الخجولة تلك بعد الآن إلا أن تطلق عليكي لقب "الأميرة" ..
أنتِ مشرقة .. رائعة .. مفعمة بالحيوية ..
لا تقبلي بأقل مما تستحقين ..
يا اميرتي :) :)



أن تشعر يعني أن تحمل عبء العالم علي كتفيك ..

أن تشعر .. أن تُقدِر ما يمر به الآخرون .. أن تكون مستعد للعطاء ..

يعني أن تدرك ان الإنسانية بعضا من الشقاء عليك أن تتعايش معه ..

أن تشعر يعني أن تتحمل ..

أن تتجاهل نفسك لأجل الآخرين ..

أن تخبئ حزنك لكي لا تجرح ابتسامتهم .. أو تثقل علي أحزانهم ..

أن تشعر يعني أن تسمع ..

أن تصغي جيدا لمشاكلهم و آلامهم و أمالهم ..

أن يكون لديك استعداد دائم و مستمر لتقديم دفعة مخلصة من التشجيع و الامل..

أن تعطي بلا انقطاع .. و مع كل قطعة من نفسك تهديها للآخرين تدرك أن
كل خطوة تخطوها للأمام تبني وراءك سدا يمنعك من الرجوع ..

أن تشعر يعني أن تسامح ..

أن تتمتع بالقدرة علي الصفح و الغفران و التقبل ..

أن تكون حضنا مفتوحا لكل لاجئ يبغي الاعتراف بخطئه دون اصدار أحكام عليه و يبحث عن السكينة ..

أن تكون أنت السكينة برغم كل براكين الحيرة و زلزلة القلق التي قد تعتريك ..

أن تشعر يعني أن تدرك .. أنك أنت .. تحتاج للعطاء بأشد مما يحتاجوا هم للأخذ... 






"احتضنها .. و بكي"

كالأطفال انقبع في ركن الغرفة منطويا علي ذاته ...

رأسه مختبئة بين رجليه بعنيان مبللتان تماما علي شفا الغرق ..

علي شفا الغرق في أحزانه .. في حيرته .. في مصيره ..

احتضنها ..

احتضنها ..

احتضنها طويلا طويلا كأنما نام عاما كاملا بين ذراعيها ..

تلك الدقيقة التي احتوته فيها بعطرها و أنوثتها و دفئها .. كانت عمرا

عمرا مديدا من السعادة و الشغف و الحب و .. عمرا من الحياة في كينونتها ..

مازال حتي هذه اللحظة في حضنها لم يغادره ..

لعله انقبع في هذا الركن خوفا من مجري الحياة أن يشده و يجذبه إلي الدوامة التي تبتلع كل شئ .. و تغير معالم اللحظات القيّمة ...

ليته يستطيع تجميد هذه الذكري و هذا الاحساس ليظل باقيا علي الدوام ..

ليس من حقنا ..

همست بها في أذنه في حزن كبير كبير كبير ..

انهارت دفاعاته أمام حزنها ..

و غرق في ألمه ..

قبلها بلحظات .. علي أعتاب أنفاسها بكي قلبه ..

تحجرت الدموع في عينيه و فاضت أنهار الشجن داخله ..

لم تملك إلا أن تحتضنه ..

قوة هائلة دفعتها إلي ذلك بإرادة مسلوبة ..

سلبها حزنه العميق الدفين ..

يا طهري و ملاكي كيف يكون حضنك ذنبا ..

كيف يقف مجتمع ضخم قاسي عريض ما بين صدري و احتواءك ..

لو كنت أملك أن أهرب بك إلي حيث لا يعرفنا أحد لكنا ببساطة أصبحنا معا ..

لببساطة كنتي أصبحتي زوجتي ..

ليس الله ما يقف بيننا يا حبيبتي ..

إنه المجتمع ..


"الأنوثة"

إن أول ما يتبادر إلي ذهنك بمجرد رؤية كلمة "أنوثة"
هو الفتنة الطاغية و الدلع و الدلال ..
لكن ...
هل اعتقدت يوما أن حنو و اعتناء الأمومة هو  قلب الأنوثة ..
النساء الجميلات الفاتنات .. كثيرات ..
لكن الاناث .. عن حق .. قليلات
الأنثي التي تمتلكك و تجتاحك و تحتلك بلا منازع ..
تلك التي تستحق قصيدة في وصفها ..
و مقطوعة موسيقية تعزف جمالها ..
يكاد يكون من المستحيل أت تتصف تلك الأنثي بالجمال و الفتنة فقط ..
دائما ما تجد فيها الذكاء العاطفي المتوقد ..
الشغف الحنون في كل ما يتعلق بك ..
الرغبة المجنونة أن تتسرب إلى دماءك و تختلط بكرياتك البيضاء و الحمراء...
الخوف الغريزي الذي يجعلها ترغب أن تحميك كما لو كنت ابنها .. قطعة منها ...
المسامحة .. ثم المسامحة .. ثم المسامحة ..
القلب الشفوق العطوف الانساني الذي يتقبل أخطاءك و يعفو عنها و يمسح غضبك و لو منها ...
الحنو الذي يحتوي عصبيتك و جنونك .. و ينتظرك حتي تهدأ لتستكين في حضن أمومتها الدافئة ..
ليست الانوثة أبدا بعض الغنج و الدلال ..
فمهما طال الزمن ..
البشرة الناعمة و الوجه النضر و الشعر الناعم الجميل ... سيذهبون جميعا عنها ..
تاركين فقط ذلك الذي ينبض بين جنباتها ..
حنو و اعتناء و فتنة الأمومة ..
قلب الأنوثة ..




لا تنس رحلتك قط .. لا تتركها تتسرب من بين يديك ..
اصمت قليلا في هذا العالم الصاخب ..
أغلق عينيك ..
استمع إلي فطرتك ..
أيقظ حواسك .. و انتبه لتلك العلامات التي ما تنفك تنير لك الطريق كشمعة وحيدة وسط ظلام هائل ..
انتبه للرحلة التي لابد و أن تقطعها ..
إن الله لا يعبث ..
إن الله يحكم التدبير .. تدبير كل رحلة فردية ذاتية مخصوصة .. لك وحدك ..
رحلة محفوفة بالمعاناة و التعلم ..
رحلة نحو مزيد من الانسانية .. من السمو .. من الصبر .. من السكون ...
لا تنس رحلتك قط ..
إن كل ثانية تمر .. و كل لحظة سكون هي إشارة .. هي درس كان عليك أن تتعلمه ..
لا تنظر وراءك ..
ما فات انتهي .. و ما هو آتي لم يحل بعد ..
اطفئ كل ما لا لزوم له في نفسك .. و اشعل وهج الحياة في تلك النقطة العميقة في روحك و دع هذا النور يقودك .. إلي حيث كان مقدرا لك أن تذهب ..
لا تنس رحلتك قط ...
مازال الوصول بعيدا ..
لا يهم .. لا تفكر في الوصول ..
فكر في الرحلة ذاتها ..
إن الله يريدك أن تمر بهذا الطريق ..
ما تصل إليه هو انعكاس نفسك ..
لا أهمية لمكان الوصول لأن وجهتك تشكلها نفسك الآن .. تشكلها مشاعرك و أفكارك و أفعالك .. الآن
تحرر من قيود الجسد و اترك عقلك يطفو في الفضاء قليلا .. استمع للطبيعة ..
حين تمر بجانب شجرة أو عصفور .. اهمس له
ربي و ربك الله ..
اسكن قليلا .. و اشعر .. بأجنحة الملائكة حولك حين ترطب لسانك ... سبحان الله ..
لا تنس رحلتك قط ..
خلقك الله لغاية ..
ابحث عنها ..
اعثر علي رحلتك ..
لا تنس رحلتك قط.



دائما كنت و مازلت أعتقد أن حاسة الشم هي الأكثر تميزا و ملكية بين جميع الحواس علي الاطلاق ..
إنها الحرية في أنضر صورها و أبهاها ..
الحنين في أكثر لوحاته شجنا ..
الشغف في أشد لحظات جنونه ..
إننا حين نغمض أعيننا و نطلق لحاستنا أن تتلمس طريق الروائح ..
إنما في الحقيقة نطلق العنان لخيالنا .. لأقصي طموحاتنا و أحلي أحلي آمالنا لتتحقق تماما كما كنا نتخيلها دائما ..
إنه التجرد الأفضل من كل الأحكام المسبقة  ..
إنها فقط الرائحة تتسلل إلي أنفك مشبعة بالحياة .. تاركة لك كل الحرية أن تصيغ شكل هذه الحياة كما تشاء ...
إن رائحة النعناع العطرة ترسم لك لون أخضر مبهج .. يحمل تفاؤل ساعات الصباح الأولي ...
و عبير وردة تضوعت بكل ما فيها من عطر لكفيل بجعلك تكاد تشعر بملمس قطرات الندي علي شفتيك ..
رائحة البحر هي التي تخلق طعم الملح الذي ينساب في خلاياك ..
رائحة .. أمي
حنو الحضن المشبع بالدفء و الأمان ..
رائحة حبيبتك ..
ذلك العطر الفواح من النعومة و الأنوثة الذي ينتقل إليك دون أن تمسها ..
فقط بأن تستنشقها ..
 عميقا ..
رائحة حبيبك ..
حين تضمي ثيابه إليك ..
حين تغمري نفسك في حواسه المعطرة بك ..
إن الرائحة لهي دائما الدليل الأوثق لأجمل ذكرياتنا ..
إننا قد ننسي اسما .. أو شكلا ..
لكنا أبدا لا ننسي أجمل روائح الذكريات .. تلك التي توقظ الحواس في لحظة ..
تبعث فيك نشوة السعادة التي احتوتك يوما .. حتي و إن لم تتذكر الموقف ..
لن تنسي أبدا رائحة الاحساس ..
إنها حقا حاسة ملكية متوجة علي جميع الحواس ..



أمسكت كتابا أدري أنه لامس راحتيك ..
التقط بعضا من عطرك ..
و آنست ورقاته .. أنفاسك..
أقرب كلماته مني و أبقيها علي اختلاط بأنفاسي ..
و بقايا أنفاسك ..
أقلب صفحاته بدفء أناملي ..
و أتمني داخلي ..
لو كنت لحظة قرأته تفكرت بأناملي ..
و باحتياجك لدفئي ..
أنفصل عن العالم حولي ..
و أنغمس فيك ..
في الكتاب .. أقصد ..
في كل كلمة أعرف أنها تصفني و تصفك ..
تصف كل ما لم يحدث بيننا ..
و نرجوه ..
كل رجفة شوق ..
و اندفاعة عشق ..
و لذة لقاء ..
تحيا في كلمات هي أقرب ما تكون .. للحياة ..
أتوقف عند كل فاصلة و نقطة أعلم أن عينيك مرت بهما ..
ما أجمل عينيك ..
ما أعمق عينيك ..
أستعيد قراءة المقاطع التي أحببتها ..
أعلم أنك أحببتها من فرط وصفها لجنونك .. و عشقك .. و احتياجك ..
و اجتياحك ...
أغمض عيني عند كل حنو جارف .. مكتسح ..
 من حضن .. أحسبه ليس إلا حضنك ..
ثم أخبئ وجهي كالبطلة التي أحسبها ليست سوي أنا ..
في صدرك ..
كل الأبطال أنت ..
و كل أنثي تحتل البطل .. و تسكنه ..
 هي أنا .
كل القصص قصتنا ..
 ....
نفس عميق داخلي ..
أسيطر به قليلا .. فقط قليلا ..
علي احتلالك ..
أكاد أثني طرف الورقة عند الصفحة التي توقفت فيها ..
فأذكر كم تكره ذلك ..
فأعدل و ألتقط ورقة أطويها داخله ..
أطويها علي مشاعري ..
و أنا أعلم ..
أنك ستحب أني تذكرتك ..
و تجنبت ما تكره ..
أغلق الكتاب ببطء ..
و كأنني أسحب يدي من يدك علي استحياء ..
فأشعر بك .. 
بالكتاب..
 يمتعض حزنا لابتعادي ..
فأعود أمسح علي ظهره بحنان ..
سأعود إليك ..



كيف يمكن إنكار وجود الله !

صمت طويل من قلمي .. إنه حقا سؤال تعجيزي

تعجيزي في إجابته و تعجيزي في نفيه ..

تعجيزي أن يكون هناك حقا من ينكر وجود إله في هذا العالم المتوازن الدقيق الذي ينتظم في كل لحظة بدقة متناهية و سلاسة مبهرة ...

تعجيزي أن يعتقد عاقل أن هذا الكون الواسع الهائل بكل مخلوقاته المتكاملة من أصغر جرثومة لا تُري إلي أضخم حيوان... وُجد هكذا .. فجأة .. دون أن يتسائل عن سر الوجود أو مصير الفناء ..

دون أن يتسائل عن كيفية سيره و انتظامه .. !

سؤال تعجيزي حتي في نفيه .. كيف يمكن أن أثبت وجود الله ..

كيف يمكن إثبات "الوجود" ... فالله هو الوجود و كل ما سواه عدم ..

كيف يمكنني أن أمسك الضوء لأعطيه لأعمي ..

كيف يمكن أن أصف الألوان .. أو أجسد الروائح ...

كيف يمكن وصف الوضوح .. كيف يمكن أن تصف الحياة !!

كيف يمكن أن يعيش انسان موقن أنه لا إله في الكون ..

إنه تصور مخيف و مفزع إلي أقصي درجة ..

إنه الشر المطلق دون إمكانية وجود خير ..

إنه الظلم دون أمل في عدل ..   

إنه القهر دون القدرة علي الاستعانة ..

كيف يستطيع الانسان أن يعيش دون أن يكون في مقدوره حين تضيق به الأرض و تضيق عليه نفسه أن يصرخ

ياااااااااااااااااااااااااارب

كان يمكن أن يخلقنا الله دون أن نعلم عن وجوده شيئا ...

و لكنها حقا رحمته ..

خير دليل و خير شاهد ..

علي الوجود الأعظم ..

علي منبع خلق الانسان ..

و كل ما يصاحبه من صفات نصفها بالإنسانية ..

بينما هي في الأصل ..

صفات ربانية ..

لا يمكن اثبات وجود الله ..

لأنه فوق كل اثبات ..

لأنه لا يحتاج إلي اثبات ..

إنما يحتاج إلي نور يهدي القلب إليه ..

و ذلك لا يكون إلا منه .. وحده ..

" نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ "

(35) النور

الحمد لله علي نعمة وجود الله ..

الحمد الله أننا نعرف أنه لا إله إلا الله ..

كم كنت ساذجة إذ فكرت أنني اخترتك ... أنني بإرادتي أحببتك ...
كم كنت ساذجة إذ اعتقدت أن الحب قرار أو اختيار ..
إن الحب هو الذي يختارنا و لا نختاره ..
إنك الحب الذي ظل يطاردني دون أن أعرف .. فأهرب منه جريا خوفا من المجهول .. حتي تقطعت أنفاسي من لهاث الهرب .. فانهارت قدماي لتلتقطني .. أنت .. بين ذراعيك ..
كم تملصت منك فزعة ...
كم كنت كاذبة في تملصي و قد استعذبت دفء حضنك ..
حملتني إليك ... و قبضت علي بقوة و أمان .. تكون مجنونة الأنثي التي تتركهما ..
صرت لي مأوي و ملاذ ... نسجت لي عشا صغيرا بجانب قلبك ثم أطلقتني ..
تعثرت فأقبلت علي كأنما أنا طفلتك .. و برقة أصابعك فردت جناحي المضمومين و علمتني الطيران ..
أطلقتني .. أطلقت كل جنون و براءة الطفلة ..
كل شغف و وهج الأنثي ..
كل حنان و دفء الأم ..
و كنت كل ليلة أعود لأبيت ليلتي في عشك ..
الذي أصبح عشي ..
أحببتك ..
أحقا أحببتك ..
أكان ذلك حبا .. أم حياة ..
صرت حياتي ..
بكل ما فيها ..
صرت نفسي ...
فلا أعرف لي نفسا و لا تعريفا إلا بك ...
و اليوم حين أتذكر ..
لم أختر أن أحبك ..
أنت قدري ... قدر لا مهرب منه إلا لأقع فيه مجددا ..
اليوم امتلكت نفسي التي لا تتوق إلا لتكمل نقصها فيك ..
اليوم مهما أبعدتني أو بيدك نفضتني عن عشك ..
عدت إليك أمسح جناحي الصغيرين في ذراعك مستسمحة العودة إليك ..
اليوم مهما آلمتني .. أخبئ آلامي في طيات نفسي خوفا من تكتشفها يوما فتجزع لصنيعك ..
اليوم إذا غضبت مني .. لم أملك إلا أن أتسلل حين تنام .. لأطبع قبلة مبللة بدموعي علي خدك ... كأنما حرارتهما تنطق كم أحبك ..
 كم آلمتني ..
اليوم لا أملك إلا أحيا بك ..
أن أبذل نفسي لاسعادك ..
أن أنفق عمري لقاء ابتسامة رضا من شفتيك .. أو ضحكة سعادة ..
لا أملك إلا حين أجد نفسي تشتهي شيئا .. أن أسرقه منها لأهديه لك عن طيب نفس و خاطر ..
لا أملك إلا أن أحياك ..
فالأرض لا تملك إلا أن تعشق ساكنها ..
و الوطن دائما يحتضن أحبابه ..
كم كنت ساذجة إذ اعتقدت أني اخترت يوما أن أحبك ..



لا أريد أن أعاتبك بعد الآن .. كن كيفما تريد أن تكون " 
لا تتسرع أرجوك ... 
فتظن بي الفراق و الهجر و الابتعاد .. 
أو  الملل و السأم من كثرة العتاب و طول الانتظار .. 
أو تقول فاضت بي مرارة خيبات الأمل و تمنيات الأحلام .. 
لأني أقولها لك بملء نفسي .. نفسي التي هي أنت .. و أنا قطعة منك .. 
تقولها لك أصابعي تكتبها ببطء و حنو و كأنما تترفق حتي بالكلمات التي ترسلها إليك .. 
أقولها مطمئنة .. ساكنة .. لما تريده أنت .. 
كن كيفما تكون سيدي .. سأظل دائما بانتظارك .. 
سيظل وطنك داخلي يحلم بعودتك و إن رحلت .. 
لن أعاتبك بعد الآن .. لأني أخشي علي قلبك من عتابي .. 
أخاف من حزنك علي حزني .. و ما يروعني سيدي قدر حزنك في الحياة .. 
و كيف تكون هناك حياة و حياتي معلقة علي ابتسامة شفتيك ... 
كن كيفما تكون سيدي .. فأنا أمانك و بين جنباتي أحفظ راحتك .. 
فلا ... ليس مني العتاب و ليس مني الملام .. 
ليس لك مني سوي كل حب و احتضان و مواساة و صداقة و اطمئنان ... 
فكن قاسيا إن شئت أو حنونا دافئا .. 
فأنا لا أحبك لحنوك و حبك لي .. 
و لكني أحبك لأنك أنت .. 
لأن الأرض لا تملك إلا أن تعشق ساكنها ..  
و إلا أن يذوب ترابها لوقع خطواته .. 
كن كيفما تكون سيدي .. 
لا عتاب بعد اليوم ..


فجأة !
نكتشف اننا حقا كبرنا ..
ننظر خلفنا و نشعر أن ذلك الزمن الذي كان أكبر ما يقلقنا فيه أننا لم نحل الواجب أو نحفظ النص صار بعيدا بعيدا و كأننا لم نحياه حقا ..
كأنه كان حلما و انتهي ..
تلك السعادة التي كانت تغمرنا حين نحصل علي بضع جنيهات زيادة تؤمن لنا كيس أكبر و أكثر تنوعا من الحلوي ..
بهجة الحقيبة التي نجرها وراءنا علي عجلات لئلا نضطر لحملها ..
 الزمزمية الجديدة ..
جرس الفسحة ..
حصة فاضية ..
حصة ألعاب ...
ثم نكبر قليلا و نعرف متعة التزويغ ..
ثم مشوار " التلكعة" الطويل إلي الفصل الذي غالبا ما كان ينتهي بغضب المدرسين و ضحكاتنا المكتومة ..
كنا نشعر وقتها أننا صرنا أكبر من أن نخاف منهم ..
و تمرد المراهقة يدفعنا خفية أحيانا لأن نخالف أوامرهم عمدا لنحظي بمتعة ضحكاتنا المكتومة التي تؤكد أنا لم  يعد يهمنا الأمر ..
ثم أول مرة نخطو فيها داخل الجامعة ..
شعور لذيذ .. ممتع .. كأنك حققت شيئا كبيرا و مهما بأن دخلت هنا ..
طموحات تناطح السحاب بأنا سنفعل و سنفعل ..
تركيز في أول محاضرة أو مشاغبة اثبات الذات ..
ثم نبدأ قليلا قليلا ندرك أن الأمر ليس كما نتصور ..
رويدا رويدا ..
نهتم بالملغي أكثر من المقرر ..
نفرح بمن يعطينا الأسئلة .. و ننأي عمن يعلمنا إجاباتها ...
و تعدو السنين بنا نلهث وراء النجاح ..
ما بين قلق الامتحانات و توتر انتظار النتيجة ..
فرحة غير متوقعة .. أو خيبات أمل لم ننتظرها ..
و العنصر المشترك أن النتيجة دائما غير متوقعة ..
و نبدأ نعاملها بنفس منطق الكبار عن الزواج ..
كله نصيب .. و كأن العلاقة انتفت بينها و بين المجهود بصورة ما ..
و برغم كل ذلك ..
برغم كل الأحلام الضائعة .. و الآمال المتروكة
نكون أجمل صداقاتنا و أبقاها ..
نختلس لحظات ضحك تنقش في ذاكرتنا ..
تصرفات متهورة و أحيانا مجنونة  ..
أفكار كثيرة تتغير .. ثم تتغير .. ثم تعود لتتغير ثالثا و رابعا ..
لأنا ببساطة نكتشف أنا تعلمنا التفكير ..
و تعلمنا الكثير ..
و في لحظة ...
نقلب في صورنا القديمة ..
ننظر إلي وجوهنا التي كانت .. بريئة
نمسح التراب عن نقش الذكريات في أذهاننا ..
لحظة .. نكتشف فيها فجأة ..
أننا حقا كبرنا !!



أتعتقدون أنكم تعرفون ما الحب .. ؟ !

أحمق من يحسب أنه يعرف الحب و جوهره ..

انما الحب حقا .. تلك الرعشة التي تهز كياننا في لحظة مفاجئة بصدمة أنا لا نعرف و لم نعرف قبلا ما هو الحب ..

تلك الطاقة النورانية الشفافة التي تطهر أعماقنا و تزلزل كياننا ..

تُخلق منا و فينا .. فتُسبغ علينا نقاء لم نعهده في أنفسنا ..

محبة حقيقية .. عميقة .. متأصلة ..

لا تهتز فيها شعرة و لو قوبلت بجبال من حزن و هموم ..

محبة لا تبحث عن مقابل ..

سكن و حضن دافئ لا يريد إلا أن يحضر ساكنه ليطمئن فيه ..

 اطمئنانه و راحته غاية تسمو علي كل غاية ..

تسامح لا حد له ..

تسامح لم نعده في أنفسنا ..

لم نعرفه من قبل ..

لم نظن استطاعتنا اتيانه ..

تسامح حقيقي ..

حتي تظن بنفسك أنك تتمني لو تُقبل طرف الحبيب و إن أساء عل إساءته لك عكرت صفوه ..

محبة جارفة ..

لهفة لا تنطفئ نيرانها ..

شوق لا يرتوي ..

يزداد بالقرب عطشا علي عطش ..

فهو النبع الذي يرده الصادي ناهلا من عذبه ..

فيجد قلبه يرتوي و لا يرتوي ..

يرتوي ببرد و سلام علي قلبه ..

و لا يرتوي بطمع في أعمار علي عمره يظل ينهل فيها من حلاوة القرب ..

و يعطي فيها بلا انقطاع مزيدا من القرب .. مزيدا من الدفء ..

 من الحب ..

هو العطاء .. ثم العطاء .. ثم العطاء ..

عطاء لا يبحث إلا عن ابتسامة رضا ..

و تنهيدة راحة ..

تدفعنا لمزيد من العطاء .. و الحنو ..

تلهمنا سكينة و طمأنينة ..

تجعلنا ودا لا ينقطع ...

و دفئا لا يبرد ..

ستعرفون الحب ..

حين توقنوا أنكم لم تعرفوه بعد ...




إن أكثر ما يرهقنا و يمتص أعصابنا هي الأسرار ..

تلك المكنونات الساكنة في أعماقنا ...

التي كثيرا ما تحكم و تتحكم فينا و التي بسببها ننعت بالجنون و الغباء و عدم الفهم ...

و نحن في داخلنا نرثي لحالنا من الفهم و عدم قدرتنا علي الافهام ...

انها التعبير الأقوي عن خصوصيتنا و تفردنا ..

و هي اللغز الأصعب الذي لا حل مريح له ..

إن نحن كتمناها تعذبنا بوطئتها و أثقلنا بهمومها وحدنا... فالبشر مهما ادعوا العكس دائما تواقون للمشاركة الانسانية ...

و إن نحن أذعناها فقدنا جزءا من ذاتنا و كياننا الذي تفرد بها و تميز داخله..

و إن هي أذيعت رغما عنا و اُكتشفت ..

فهي العراء وسط من حولنا الذين مازالوا يحتفظون بأسرارهم  ...

و لكن تظل رحمة الله غالبة أن جعل علمه للسر و العلن ..

أن نفذت بصيرته لأعماق قلوبنا علما تاما بما يخالجنا دون أن نضطر لأي من الحلول الصعبة ..

فيكون لطفه و وده سكينة تخفف عنا ثقل الأسرار و وطئتها ..

و ستره علينا حفاظا علي خصوصية أنفسنا و حرية تامة أن نحتفظ بما شئنا ، بل و امتياز أعلي أن نعلم أن مالك الملك عالم و مطلع  ..

الحمد لله علي نعمة وجود الله و علمنا به ..

اللهم خفف عنا ثقل أسرارنا و استرنا و حقق ما تصبو إليه أنفسنا و أنت أعلم بنا من أنفسنا ..

سبحانك يا رحيم ..



قالتها بهدوء ...
" سأغلقه ... سأطفئ تليفوني .. سأغلقه"

أقفلت و فكرت ..
سأغلق تليفوني و أسكره ...
سأحطم شاشته و أحرقه..

كل لا أظل علي انتظار لا يكل و لا يمل لشاشة تنطق باسمه ..
كي لا يعلق قلبي بين جوانحي .. منتظرا بين الفينة و الأخري أن يدق دقة ليدق معه ..
كي لا ينقطع به الأمل فييأس و يتوقف بعدما لم يعد موجودا ما يعيش لأجله...

سأطفئه ..
حتي أظل أقول .. لقد اتصل
حتي أظل متشبثة بخيط الأمل
بوهن الظن و لعل ..

سأطفئه ..
ضغطة واحدة باصبعي ..
ليس الأمر سهلا .. أعني صعبا
و لا خارقا و لا مستحيلا ..
مستحيل ...

سأطفئه ..
أخبرته أني سأطفئه ...
و قد كنت وددت لو تشبث بي قليلا ..
و ألح علي ألا أطفئه ..
لكنت تشبثت أنا بإلحاحه ..
و لو قليل ..
و ما سمحت لاصبعي أبدا أن يطفئه ..

سأطفئه..
بدت كطفلة عيناها بالدمع تائهتان ..
و هي ترقبه ..
علها أوحشته الآن سيتصل ..

أضاءت الشاشة فالتقطته بلهفة ...
"بطارية فارغة"

تساقطت تلك الدموع التي كانت معلقة علي رموشها ..
و لهذا كنت سأطفئه ..

التقطته بأصابع مرعوشة و أوصلته بالكهرباء ..
لم تستطع ككل مرة ..
أن تطفئه ..
ادعاء فارغ و كلمات في الهواء ..
سأبقيه فقط بعيدا ..
كي لا أكلمه ...



مبدأن ينغصان عليّ عيشي و أحدهما ينبع من الآخر ..
ثقافة المسلمات و عدم تقبل الآخر ..
إن معظم الناس تتخذ مما تربّت عليه و ترسّخ في وجدانها أمر مسلم به و من يخالفه قد خالف الصواب و الحق و من هنا يبدأ عدم تقبل الآخر ..
فكل من يخالف مسلماتك هو بلا منطق لأن مسلماتك هي المنطق...
 في حين أن المنطق في حد ذاته يفرض عليك أن تبحث في أصل كل شئ و ألا تفترض بادئ ذي بدء أية مسلمات ...
إننا لو قضينا العمر كله نخدم آبائنا و أمهاتنا شكرا لمجهوداتهم الجبارة في تربيتنا و تعليمنا ما كفيناهم حقهم ... و لكن ذلك لا يعني أن كل ما تلقيناه منهم صواب ..
إن أهالينا بشر مثلنا يخطئون أحيانا و يصيبون أحيانا ...
كانوا يوما مثلنا شباب لديهم أفكارهم الخاصة، ثم تزوجوا و أنجبونا، ثم طبقوا علينا تلك الأفكار التي نتجت عن تفكيرهم ..
إذن فالعملية بأكملها تقوم علي التفكير أولا و أخيرا و من غير المعقول أن نعتبر أن نتاج عقل مخلوق ما هو الصواب دون البحث وراءه و النظر في أصله و أن نعتبره أمرا مسلما به لمجرد أن شخصا بعينه فكر فيه ...
أفكرت يوما لو كان أباك رجل آخر أكثر تفتحا أو تشددا و انغلاقا .. كانت أفكارك ستتعدل بالتبعية تبعا لاتجاهه الذي كنت ستتجرعه طيلة سنوات تربيتك ...
حسنا... إذا كانت لا توجد مسلمات .. فلا يمكن أن يسير المنطق بلا نقطة بداية أو خريطة ما تضع لنا اشارات حول الطريق الحق ...
و هنا يأتي وجود الله و حقيقة الموت .. الأمر الوحيد المسلم بوجوده بلا جدال لدي المؤمنين ..
إذن فالمعيار الفاصل و النقطة الفارقة هي ما يريده الله و ما كتبه عليك لأن الله هو الوحيد الكامل بلا خطأ .. المنزه عن العبث .. الحكيم العليم الذي لا يخفي عليه شئ في الأرض و لا في السماء ..
هنا تأتي المشكلة الاكبر .. البحث عما يريده الله ...
فنجد أنفسنا نعود مرة أخري لثقافة مسلمات أشد عنفا و تعنتا في الدين..  ينتج عنه ليس مجرد عدم تقبل للآخر و لكن مهاجمة للآخر و تصفيته معنويا و اتهامه بالبعد عن الله و هو أمر لو كان المهاجِم مؤمن لعلم أنه لا يعلمه إلا الله ...
و من أين يأتي هؤلاء بمسلمات الدين .. ؟
من الشيوخ أو .. المسمون كذلك ..
و من أين أتي هؤلاء الشيوخ بمسلماتهم التي فرضوها علينا ..؟
 من فهمهم للدين ..
مجددا .. نتشرب مسلمات لمجرد أن أمر ما نتج عن تفكير عقولهم في دين واسع... 
المتفق عليه فيه نقطة في بحر المختلف فيه .. 
و الاختلاف رحمة الله في الأرض ..
لا، لن نفتي في الدين من عند أنفسنا .. و لن نتبع عقولنا و فقط لأن الدين لا يؤخذ بالهوي .. علينا أن نتعب و نبحث و نستقصي الحق حتي نجد الرأي الذي يتوافق و فطرتنا .. الذي يتوافق و ظننا بعدل الله و حكمته التي نفتش عنها في كل شئ ...


و لكن أرجوكم لا تفرضوا علينا رأي واحد ضمن عشرات الآراء و تخبرونا أنه الصواب .. ربما يا أخي جانبك الصواب في ترجيح رأي عن رأي ..

قل رأيك و لكن لا تقل إن هذا هو قول الله ..
لازال أمامي الكثير لأتعلمه .. و الأكثر لأفكر فيه ..
و إن كنت تعلمت شيئا حتي الآن .. فهو أن الصدق في البحث عن الله .. هو مفتاح الطريق إلي الله ...

.... تفكروا يا أولي الالباب.